محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

291

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

[ فنازعوهما ] « 1 » وقاتلوهما ، وتناهى عنه أناس من قريش لما علموا من عتق نسبه وصدقه واجتهاده في دينهم . فلما اشتدّ عليهما الإيذاء نذر عبد المطلب إن رزقه اللّه عشرة من الأولاد [ لينحرنّ ] « 2 » واحدا منهم ، فتزوج عبد المطلب النساء فولد له عشرة أولاد فقال : اللهم إني كنت نذرت لك نحر أحدهم ، وإني أقرع بينهم فأصب بذلك من شئت ، فأقرع بينهم فطارت القرعة على عبد اللّه أبي النبي صلى اللّه عليه وسلم - وكان أحب ولده إليه - فقال : اللهم عبد اللّه أحب إليك أم مائة من الإبل ، ثم أقرع بينه وبين المائة من الإبل ، فكانت القرعة على المائة ، فنحرها عبد المطلب . انتهى . ثم حفر حتى أدرك الطيّ ، فكبّر ، فعرفت قريش أنه أدرك حاجته ، فقاموا إليه فقالوا : يا عبد المطلب إنها بئر إسماعيل وإن لنا فيها حق فأشركنا معك فيها ، فقال عبد المطلب : ما أنا بفاعل ، إن هذا الأمر خصصته من دونكم وأعطيته من بينكم ، قالوا له : فأنصفنا فإننا غير تاركوك حتى نحاكمك ، قال : فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه ، قالوا : كاهنة بني سعد بن هذيم ، قال : نعم ، وكانت بأطراف الشام ، فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني عبد مناف ، وركب من كل قبيلة من قريش نفر ، قال : والأرض إذ ذاك مفاوز ، فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز والشام فني ماء عبد المطلب وأصحابه ، فعطشوا حتى أيقنوا بالهلاك ، فاستغاثوا [ بمن ] « 3 » معهم من قبائل قريش ، فأبوا عليهم وقالوا : إنا في مفازة نخشى منها على أنفسنا مثل ما أصابكم ، فلما رأى عبد المطلب ما صنع

--> ( 1 ) في الأصل : فنزعهما . والتصويب من البحر العميق ( 3 / 274 ) . ( 2 ) في الأصل : لأنحرن . ( 3 ) في الأصل : من .